مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

440

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

هذا ، مضافاً إلى أنّ مقتضى ارتكاز أذهان المتشرّعة حسب استكشافهم من مذاق الشارع عدم رضاه أن يكون المتصدّي للزعامة الكبرى للمسلمين من به منقصة دينية أو دنيوية يعاب بها عليه وتسقطه عن أنظار العقلاء « 1 » . واختار بعض القول بجواز التقليد « 2 » ؛ لعدم انعقاد إجماع معتبر على وجوب العدول « 3 » ، لا سيّما مع ذهاب جمع من الفقهاء إلى عدم اشتراط العقل بقاءً « 4 » . وأمّا القاضي إذا جنّ أو أغمي عليه أو خرج عن أهليّة الضبط والاجتهاد بغفلة أو نسيان ، انعزل بذلك وإن لم يعلم الإمام ، ولا تعود ولايته بزوال هذه العوارض ، بل يفتقر إلى تولية مستأنفة ؛ لبطلان السابقة فعودها يحتاج إلى دليل « 5 » . ولكن لم يقدح ذلك في العمل بحكمه ووجوب إنفاذه على الحاكم الثاني « 6 » ؛ لأنّ اعتبار الحياة وعدم الجنون إنّما يلاحظ بالإضافة إلى حال الإنشاء وحال صدور الحكم ، وأمّا عروضهما أو أحدهما بعد الإنشاء فلا دخل له في اعتبار الإنشاء المصحّح للحكم بالإنفاذ من الحاكم الثاني « 7 » . 9 - سقوط الجزية عن الذمّي المجنون : تسقط الجزية عن المجنون المطبق إجماعاً « 8 » ؛ لقول أمير المؤمنين عليه السلام : « . . . إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : رفع القلم عن المجنون حتى يفيق . . . » « 9 » . ولو كان الجنون غير مطبق ، فإن لم يكن مضبوطاً - بأن تكون ساعة من أيّام أو من يوم - اعتبر الأغلب ؛ لعدم القدرة على ضبط الإفاقة . وإن كان مضبوطاً - بأن يجنّ يوماً ويفيق يومين أو أقلّ أو أكثر - احتمل

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 239 - 240 . ( 2 ) كشف الغطاء 1 : 225 . جواهر الكلام 40 : 320 . الفصول الغروية : 423 . ( 3 ) مستمسك العروة 1 : 57 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 239 . ( 5 ) المسالك 13 : 357 . وانظر : التحرير 5 : 118 . جواهرالكلام 40 : 61 . القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 122 - 123 . ( 6 ) المفاتيح 3 : 269 - 270 . المسالك 14 : 20 . القضاء ( الگلبايگاني ) 2 : 26 . ( 7 ) تفصيل الشريعة ( القضاء والشهادات ) : 342 . ( 8 ) التذكرة 9 : 294 . ( 9 ) الوسائل 28 : 23 ، ب 8 من مقدّمات الحدود ، ح 2 .